حيدر حب الله
118
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وهذا لا يدلّ على شيء ؛ فلعلّ الكتاب مزيج من كلمات الصادق وفيه نصوص نبويّة ، وقد لا يكون فيه ذلك . علماً أنّ تعبير ( ذكر له ) يمكن أن تُقرأ بنحو المبنيّ للمعلوم ، فيكون غالب بن عثمان قد ذكر للصادق أحاديث مجموعة ، وربما تُقرأ بالمبنيّ للمجهول ، فيكون الأصحاب قد ذكروا لغالب بن عثمان ، أحاديث جمعها من أشخاص متعدّدين ، ولعلّ ما يؤيّد صيغة المبنيّ للمجهول أنّ النجاشي لم يذكر طريقاً لغالب بن عثمان . 16 - إسماعيل بن محمّد بن مهاجر ، قال فيه النجاشي : « إسماعيل بن أبي خالد محمد بن مهاجر بن عبيد الأزدي ، روى أبوه عن أبي جعفر ، وروى هو عن أبي عبد الله عليهما السلام ، وهما ثقتان ، من أصحابنا الكوفيّين ، ذكر بعض أصحابنا : أنّه وقع إليه كتاب القضايا لإسماعيل ، مبوّب » « 1 » . وقد نصّ الطوسي قاطعاً على أنّ لإسماعيل كتاب القضايا ، وهو مبوّب « 2 » . وقد صار واضحاً أنّ مجرّد هذه التوصيفات مع عدم وجود معلومات إضافيّة ، لا يكفي لإثبات شيء هنا . والنتيجة : إنّ أقصى ما يمكن للسيّد الجلالي إثباته من خلال العيّنات التي ذكرها ، هو أنّ لثلاثة أشخاص فقط مسنداً من النوع الذي يبحث عنه هو ، وهم : محمّد بن جعفر الصادق ، وأحمد بن عامر بن سليمان الطائي ، وموسى بن إبراهيم المروزي ، وهذا ما يضعف موقفه أكثر فأكثر . التعليق الثالث عشر : وهو ما يمثل استهدافاً للعنصر المركزي في ادّعاء السيدين : الجلالي والسيستاني ، وهو دلالة تعبير ( أسند عنه ) في اللغة والاصطلاح ، فهل أنّ حرف المجاوزة يفيد ما فهمه الجلالي منه ضرورةً أو لا ؟ الظاهر أنّ حرف ( عن ) يفيد المجاوزة ، في بعض استخداماته ، بل وأبرزها ، فتقول :
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 25 - 26 . ( 2 ) الفهرست : 45 .